فؤاد سزگين
230
تاريخ التراث العربي
هذا وتعتبر بعض الكتب المنسوبة إلى أبولونيوس التياني من أهم وأوسع مصادر جابر ، ذكر جابر منها بالاسم « كتاب سر الخليقة » . يؤخذ من الاقتباسات أنه استعمل أو عرف « كتاب السبعة » ( الأصنام ) « 1 » المنسوب إليه والكتب المتعلقة بالسحر « 2 » . ولقد خص « 3 » كراوس موضوع علاقة المجموع بأبولونيوس التيانى المزعوم ، أي بليناس ، بدراسة مسهبة إلى حد ما وهي بحاجة إلى متابعة وتصحيح في بعض النواحي . وكما سبقت محاولة إظهاره ( ص 121 ) فإن كتب بليناس على ما يبدو من القرن الخامس الميلادي ، وربما نحلها مؤلف واحد إلى أبولونيوس . وإذا لم نقنع بالحكم عليها مسبقا بأنها مزيفات عربية فإننا نعرف في بعض الحالات حتى اسم المترجم السرياني سرجيوس الرأس عيني ( انظر قبله ص 113 ) . تفيد مخطوطة « كتاب السبعة » أنه ترجم إلى اللغة العربية للأمير الأموي خالد بن يزيد ( انظر قبله ص 126 ) . يستنتج من استعمال وذكر « كتاب سر الخليقة » في أقدم أجزاء مجموع جابر ، تلك الأجزاء التي يعود بعضها على ما يظهر إلى النصف الأول من القرن الهجري الثاني ، يستنتج أنه ترجم مبكرا عن اللغة السريانية إلى العربية ، وقد تأكدت هذه الناحية من العثور على مخطوطة لمّا ينته تقويمها بعد بما فيه الكفاية . أما « كتاب الفلاحة » لبليناس الذي انتفع منه مؤلفون متأخرون ، فقد عثر على نسختين مخطوطتين منه بعد عام 1930 ( انظر بعده ص 473 ) ، فضلا عن ذلك ، فقد تثبّت من صحة البيانات في المخطوطة والتي تفيد أن الكتاب ترجم عن اللغة اليونانية إلى اللغة العربية في عام 179 / 795 ليحيى بن خالد بن برمك ( انظر بعده ص 470 ) . ومن المهم جدّا فيما يتعلق بموضوع مصادر وزمن نشأة المجموع الجابري أن جابرا ، الذي ما فتئ يعوّل على كتب بليناس ، لم يذكر هذا الكتاب في كتابه « كتاب الخواص » « 4 » . وهذه الظاهرة
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 128 - 129 . ( 2 ) المصدر السابق ص 295 . ( 3 ) المصدر السابق ص 273 - 303 . ( 4 ) ولو أنه يذكره مرة واحدة مع علماء آخرين في « كتاب الخواص » ( فأما سقراط وسنباليقوس وثاليث وبليناس فمجمعون على أن الأشياء كلها تجرى مجرى واحدا . . ، مختار رسائل ص 229 - 230 ) ، لكنّ هذا لا يدل على استعمال مباشر ل « لكتاب الفلاحة » لصاحبه بليناس .